مجمع البحوث الاسلامية

791

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

مستور . ويجوز أن يراد : أنّه حجاب ، من دونه حجاب أو حجب ، فهو مستور بغيره ، أو حجاب يستر أن يبصر ، فكيف يبصر المحتجب به . وهذه حكاية لما كانوا يقولونه : وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فصّلت : 5 ، كأنّه قال : وإذا قرأت القرآن جعلنا على زعمهم أَنْ يَفْقَهُوهُ كراهة أن يفقهوه ، أولأنّ قوله : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً فيه معنى المنع من الفقه ، فكأنّه قيل : ومنعناهم أن يفقهوه . ( 2 : 451 ) نحوه البيضاويّ . ( 1 : 586 ) ابن عطيّة : هذه الآية تحتمل معنيين : أحدهما : أنّ اللّه تعالى أخبر نبيّه أنّه يحميه من الكفرة أهل مكّة الّذين كانوا يؤذونه في وقت قراءته القرآن وصلاته في المسجد ، ويريدون مدّ اليد إليه ، وأحوالهم في هذا المعنى مشهورة مرويّة . والمعنى الآخر : أنّه أعلمه أنّه يجعل بين الكفرة وبين فهم ما يقرأه محمّد عليه السّلام حجابا ، فالآية على هذا التّأويل في معنى الّتي بعدها ، وعلى التّأويل الأوّل هما آيتان لمعنيين . وقوله : ( مستورا ) أظهر ما فيه أن يكون نعتا ل « الحجاب » ، أي مستورا عن أعين الخلق ، لا يدركه أحد برؤية كسائر الحجب ، وإنّما هو من قدرة اللّه وكفايته وإضلاله بحسب التّأويلين المذكورين . وقيل : التّقدير : مستورا به ، على حذف العائد . وقال الأخفش : مَسْتُوراً بمعنى ساتر كمشؤوم وميمون فإنّهما بمعنى شائم ويامن . وهذا لغير داعية إليه ، تكلّف ، وليس مثاله بمسلّم . وقيل : هو على جهة المبالغة ، كما قالوا : شعر شاعر . وهذا معترض بأنّ المبالغة أبدا إنّما تكون باسم الفاعل ومن اللّفظ الأوّل ، فلو قال : حجابا حاجبا ، لكان التّنظير صحيحا . ( 3 : 460 ) الطّبرسيّ : [ ذكر قول الكلبيّ والأخفش وقال : ] وقيل : هو على بناء النّسب لا على أنّ المفعول بمعنى الفاعل والفاعل بمعنى المفعول ، والمعنى : حجابا ذا ستر ، وهذا هو الصّحيح . وقيل : حجابا مستورا عن الأعين لا يبصر ، إنّما هو من قدرة اللّه تعالى حجب نبيّه بحجاب لا يرونه ولا يراه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . [ ثمّ ذكر قول أبي مسلم وقال : ] وهذا بعيد ، والأوّل أوجه ، لأنّه الحقيقة . ( 3 : 418 ) الفخر الرّازيّ : فيها قولان : القول الأوّل : [ في حديث : ] . . . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد تلاوة القرآن قرأ قبلها ثلاث آيات ، وهي قوله : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً الأنعام : 25 ، أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ النّحل : 108 ، أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ . . . الجاثية : 23 ، . . . فكان اللّه تعالى يحجبه ببركات هذه الآيات عن عيون المشركين وهو المراد من قوله تعالى : جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . وفيه سؤال : وهو أنّه كان يجب أن يقال : حجابا ساترا .